تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
315
تهذيب الأصول
العقلية ، والأحكام الشرعية وإن تعلّقت بعناوين خاصّة - كالصلاة والصوم والسرقة والغيبة - إلّا أنّ المأمور به والمنهي عنه حقيقة هو المصالح والمفاسد ، والأمر بالصلاة والنهي عن الغيبة إرشاد إلى ما هو المطلوب في نفس الأمر . والسرّ في تعلّقها بالعناوين دون نفس المصالح والمفاسد عدم علم العباد بكيفية تحصيلها أو الاجتناب عنها ، ولو اطّلع العقل بتلك المصالح والألطاف لَحكم بلزوم الإتيان بها . فالمصالح والألطاف هي المأمور بها بالأمر النفسي ، والعناوين التي تعلّق بها الأمر والنهي في ظاهر الشرع محصّلات - بالكسر - تلك الغايات ، وأوامرها إرشادية مقدّمية ، ومع الشكّ في المحصّل لا مناص عن الاحتياط . الثاني : أنّ الأوامر المتعلّقة بالعناوين وإن كانت أوامر حقيقية غير إرشادية إلّا أنّ المصالح والمفاسد أغراض وغايات لتلك الأوامر والنواهي ، ولا يحرز الغرض إلّا بالإتيان بالأكثر . وإن شئت قلت : إنّ المصالح والمفاسد والأغراض المولوية علّة البعث نحو العمل وعلّة لظهور الإرادة في صورة الأمر والزجر . فكما أنّ وجود الأشياء وبقائها إنّما هو بوجود عللها وبقائها فهكذا انعدامها وسقوطها بسقوط عللها وفنائها . فحينئذٍ : فالعلم بسقوط الأوامر والنواهي يتوقّف على العلم بسقوط الأغراض وحصول الغايات الداعية إليها ، فمع الإتيان بالأقلّ يشكّ في إحراز المصالح ، فيشكّ في سقوط الأوامر ، فمع العلم بالثبوت لا بدّ من العلم بالسقوط ، وهو لا يحصل إلّا بالإتيان بالأكثر . والفرق بين التقريبين أوضح من أن يخفى ؛ فإنّ المأمور به والمنهي عنه على الأوّل هو المصالح والمفاسد ، والعناوين محصّلات ، وعلى الثاني فالأوامر النفسية